ابن سعد
270
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) ليبثينه الله . فأخبر بذلك عمر فقال عمر : اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم . قال : أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا : أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب لما طعن قال له الناس : يا أمير المؤمنين لو شربت شربة . فقال : اسقوني نبيذا . وكان من أحب الشراب إليه . قال فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب . فقالوا : لو شربت لبنا . فأتي به فلما شرب اللبن خرج من جرحه . فلما رأى بياضه بكى وأبكى من حوله من أصحابه . فقال : هذا حين . لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع . قالوا : وما أبكاك إلا هذا ؟ قال : ما أبكاني غيره . قال فقال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين والله إن كان إسلامك لنصرا وإن كانت إمامتك لفتحا . والله لقد ملأت إمارتك الأرض عدلا . ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك . قال فقال عمر : أجلسوني . فلما جلس قال لابن عباس : أعد علي كلامك . فلما أعاد عليه قال : أتشهد لي بذلك عند الله يوم تلقاه ؟ فقال ابن عباس : نعم . قال ففرح عمر بذلك وأعجبه . 355 / 3 قال : أخبرنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عمر بن الخطاب حين طعن جاء الناس يثنون عليه ويودعونه فقال عمر : أبالإمارة تزكونني ؟ لقد صحبت رسول الله . ص . . فقبض الله رسوله وهو عني راض . ثم صحبت أبا بكر فسمعت وأطعت فتوفي أبو بكر وأنا سامع مطيع . وما أصبحت أخاف على نفسي إلا إمارتكم هذه . قال : أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال : أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال : لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال : لو أن لي ما في الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : دعا عمر بن الخطاب بلبن بعد ما طعن فشرب فخرج من جراحته فقال : الله أكبر . فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال : إن من غره عمره لمغرور . والله لوددت أني أخرج منها كما دخلت فيها . والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع .